La vie en rose

Publié le par Mohamed Chikhaoui

La vie en rose

ملتقى الفنون التشكيلية

في ظل الواقع الراهن الذي يشهد جملة من النزاعات السياسية و التّجاذبات الإيديولوجية،              و كردّ فعل على ما تشهده التظاهرات الثقافية من أبعاد سياسية موجهة، قامت جمعية أشرعة للفنون و الإبداع بالتعاون مع المركب الثقافي محمد الجموسي بإعداد ملتقى الفنون التشكيلية و قد امتد هذا الملتقى على ثلاث أيام من15 جوان إلى 17 جوان 2012.

حمل هذا الملتقى عنوان « la vie en rose». وحيث أن الترجمة الحرفية لهذا التركيب الفرنسي لا يمكن أن تستقيم، فإنه لا تصحّ بأي حال ترجمته الحرفية "حياة وردية" و لكن يمكن التعبير عنه "بالحياة المبهجة".

 يعتبر ملتقى الفنون التشكيلية الذي احتضنه المركب الثقافي محمد الجموسي بصفاقس إذا بمثابة موقف اتخذه في البداية رئيس الجمعية محمد الشيخاوي من الواقع الثقافي عموما و من واقع الفنون التشكيلية خاصة. لقي هذا الموقف مساندة أعضاء الجمعية من باحثين و تشكيليين. فكما لحظنا في فترة ما بعد الثورة، ارتكزت جلّ المعارض التشكيلية و الملتقيات و الندوات على مفاهيم  متعلقة بالثورة من قريب أو من بعيد و هنا يأتي دور جمعية أشرعة للفنون و الإبداع لتعطي للفن بعده الروحي المستقل         و السامي ليكون للفن التشكيلي تصور آخر للواقع و للحقيقة، تصور جميل جمالية العمق التشكيلي في  اللوحات و مبهج بهجة الحياة التي لا يراها إلا المتفائلون و محبّو الحياة. فالفنّان مطالب في الأوقات الصعبة و الحرجة أن يهب نوعا من الثقة للنفوس المتوتّرة و القلق للنفوس المطمئنة.

برنامج الملتقى و فقراته:

احتوى ملتقى الفنون التّشكيلة الذي تواصل من 15 إلى 17جوان2012 على ثلاث فقرات تواصلت على مدى ثلاثة أيام. شهد اليوم الأول من الملتقى افتتاح معرض للفنون التشكيلية حمل عنوان « la vie en rose» و هو عنوان الملتقى و قد شمل المعرض مجوعة من اللوحات المتعددة التقنيات     و المحامل ( تصوير، نسيج، فوتوغرافيا رقمية، فن رقمي...) قدّم هذه اللوحات ما يقارب العشرين مشارك ينتمون جلهم إلى الجمعية، عالجوا فيها، من خلال منطلقاتهم الذاتية، تصوراتهم للحياة         و بهجتها مقدمين رؤاهم التفاؤلية و هواجسهم الخاصة التي تعدُ بمستقبل أفضل. صاحب الافتتاح خلفية موسيقية ضمّت مجموعة من الأغاني الباعثة على التفاؤل و البهجة و الحياة. تواصل هذا المعرض الذي تم افتتاحه يوم الجمعة 14جوان إلى غاية 23جوان بالقاعة متعددة الاختصاصات بالمركب الثقافي محمد الجموسي.

        

شمل الملتقى أيضا ندوة فكرية كان من المفترض أن يكون ضيوفها كلّ من الدكتور سامي القليبي و الدكتور محمد الهادي دحمان و الفنان محمد بالحاج و الدكتور و المفكر محمد بن حمودة، إلاّ أن الثلاث ضيوف الأوائل اعتذروا عن القدوم.

تناولت الندوة التي كانت بمثابة حلقة نقاش مع الأستاذ محمد بن حمودة و الحاضرين أبرزهم الدكتور وحيد اللجمي،  موضوع "الفن و بهجة الحياة" و قد حاور الدكتور  محمد بن حمودة كل من الباحث و التشكيلي محمد الشيخاوي و الباحثة التشكيلية أفراح المكني. تخللت الندوة وقفة شعرية مع الشاعر سامي القارسي بقصيدة باللغة الفرنسية حملت عنوان « la vie en rose» كتبها خصّيصا لهذا الحدث الفني حسب تصريح له أمام الحضور. حملت القصيدة أبعادا حياتية محفزة على الرغبة والإقبال على الحياة بالرغم من التحدّيات المفروضة على الفرد و خاصة المبدع. تخللت الندوة نقاشات مختلفة و متنوعة ذات أبعاد فلسفية و تشكيلية و اجتماعية، تمحورت حول دور الفن في الحياة كمحرّك إيجابي و محفز للبناء، خاصة و أننا في مرحلة ما بعد الثورة  في حاجة ماسة إلى تفكير بنّاء يبني للمستقبل و يشحذ الهمم و المعنويات و يشجع على الإبداع.

 

اختتم الملتقى بورشات مفتوحة للأطفال تحت إشراف الجمعية بقاعات الرسم بالمركب الثقافي محمد الجموسي. أشرفت عليها عضو الجمعية السيدة فاتن دربال بمشاركة حوالي 30 طفل مبدع. اسندت على إثرها ثلاث جوائز لأحسن ثلاث أعمال قامت  باختيارها لجنة التحكيم المتكونة من أخصائيين في الفنون من أعضاء الجمعية. و قد تحصلت المبدعة الصغيرة فاطمة قويعة ذات السّت سنوات على الجائزة الأولى، تلاها أمين قويعة ذا الأربع سنوات الذي تحصل على الجائزة الثانية ثم نور سهل التي تحصلت على الجائزة الثالثة.

  حقق الملتقى عموما نجاحا ملحوظا خاصة و أنه قد تزامن مع معرض "العبدلية" الذي أثار نوعا من الجدل على المستوى الوطني. فالرأي العام اتخذ إثر هذا معرض "العبدلية" نوعا من الموقف المعارض من ناحية و المساند من ناحية أخرى للفن التشكيلي. لذلك فإن ملتقى الفنون التشكيلية  « La vie en rose »    كان بمثابة دعوة مفتوحة لاكتشاف عوالم الفنون التشكيلية الجميلة.

DSCN2959.JPG

 

 محمد الشيخاوي باحث و تشكيلي و رئيس جمعية أشرعة للفنون و الإبداع

 

 

 

Commenter cet article