الإرهاب و الكوكاكولا

Publié le par Mohamed Chikhaoui

"انظري إلى ذلك الإرهابي" قالتها و علامات الإشمئزاز تعلو محياها مشيرة إلى أحد الملتحيين. شدّني الموقف  و أثار اهتمامي و آلمني في حقيقة الأمر، فقد قدم لي صورة لمنظومة واقع مغلوط بل و معكوس أيضا واقع عربي و إسلامي متهلهل و متزلزل، مهترئ و متململ.

غاظني الموقف، إلاّ أنني تمالكت نفسي و لم أصرح بخوالجي و لكن الفتاة أعقبت على كلامها السابق  و بصوت مرتفع هذه المرّة قائلة:" ترى أهو مفخخ؟ و هل يملك حزاما ناسفا؟ حينها فقط تكلمت.

" إن تهمة إرهابي هي وصف مستورد و شتيمة انهالت بها علينا دول الغرب و خاصة الولايات المتحدة الأمريكية فبعد أن أقنعتنا هذه الدول أننا إرهابييون صدّقنا نحن ذلك و صرنا ننعت بعضنا البعض بهذه الصفة التي إن مثلت فئة فهي تمثل قوى الإستعمار الغربي الإرهابي. و لقد ارتبط هذا المصطلح بالإسلاميين قصد تشويه الإسلام فصار الإسلام إرهابا و صار المسلم إرهابيّا.

إرهاب...كلمة معاصرة لها وقع و صدى ترتجف لسماعها الحكومات العربية، كيف لا و هي مفتاح الفتوحات الصليبية؟ فالغرب يحتل، يسرق و يغتصب تحت عنوان مكافحة الإرهاب و الحكومات العربية تحبس و تضرب و تقتل تحت عنوان مكافحة الإرهاب. فكل من يكون له رأي مخالف هو بالنسبة إليهم متطرف إرهابي و قد يفجر نفسه في أي لحظة.

استوردنا و للأسف كلمة إرهاب كما استوردنا الكوكا كولا و صرنا نستهلك هذا المصطلح و نقدم ثماره للغرب دون وعي أو تفكير. و صرنا نعاني من هذه الكذبة التي سرعان ما صدقناها، و نسينا أننا بمجرد مغادرة تراب البلاد صرنا جميعا إرهابيين بسبب سمرة بشرتنا أو ملامحنا العربية. فيا من يقول على أخيه المسلم إرهابيا لأنه ملتح، تمهل و تبصّر فالغرب يقصدك أنت أيضا بمصطلح الإرهاب. و يا من تنادي بالحداثة و تؤمن بمعنى الديمقراطية و التعددية و الاختلاف يجب أن يكون لديك الوعي و القناعة بأن العالم فسيفساء و أنّ الله عز و جل خلقنا شعوبا و قبائل و زرع فينا هذا الاختلاف لنتعارف و لنتكامل و ليس لنسب و نشتم بعضنا و نتعصب لرأي أو لفئة".

 

 

Inquietude

                                     "Inquietude" par Mohamed Chikhaoui

 

Commenter cet article